عزف منفرد على الرصاص
تأليف عبد الهادي الصديق
في «عزف منفرد على الرصاص»، يأخذ عبد الهادي الصديق القارئ إلى عالم تتقاطع فيه الحرب مع الحياة اليومية، ويتحول الرصاص من مجرد أداة للعنف إلى خلفية لصوت إنساني يحاول أن يجد مكانًا له وسط الخراب والخوف والفقد.
تنتمي المجموعة إلى تجربة عبد الهادي الصديق في كتابة القصة القصيرة، وتستمد مادتها من أجواء وتجارب إنسانية عاشتها مدن ومجتمعات عربية في ظل الحروب والاضطرابات. ومن خلال قصص تتنقل في فضاءات متعددة، يرصد الكاتب أثر الحرب في الإنسان والمكان والذاكرة، ويمنح الشخصيات العادية مساحة للتعبير عن هشاشتها وأحلامها ومقاومتها اليومية.
ولا تقدم المجموعة الحرب باعتبارها حدثًا سياسيًا أو عسكريًا فحسب، بل تنظر إليها من زاوية الإنسان الذي يعيش تفاصيلها: الخوف، الفقد، الاغتراب، الانتظار، وتشظي العلاقات، إلى جانب محاولات التشبث بالحياة واستعادة المعنى. ويتميز السرد بحضور واضح للمكان والذاكرة، حيث تصبح المدن نفسها جزءًا من التجربة الإنسانية التي ترسمها القصص.
ويحمل عنوان المجموعة «عزف منفرد على الرصاص» مفارقة دالة؛ فالعزف، بما يحمله من معنى الجمال والتعبير، يقابله الرصاص بوصفه رمزًا للعنف والدمار. ومن خلال هذا التناقض، تتشكل إحدى الدلالات الأساسية للمجموعة: محاولة الأدب أن يصنع صوتًا إنسانيًا وجماليًا في مواجهة واقع تهيمن عليه الحرب.
واللافت أن «عزف منفرد على الرصاص» ظهر في البداية عنوانًا لقصة قصيرة نشرها عبد الهادي الصديق في مجلة الدوحة، العدد التاسع، في سبتمبر 1977، قبل أن يحمل العنوان لاحقًا مجموعته القصصية.
يمثل الكتاب جانبًا مهمًا من تجربة عبد الهادي الصديق الأدبية، ويكشف عن اهتمامه بالقصة القصيرة بوصفها وسيلة لاستكشاف الإنسان في لحظات التحول والأزمات، وتسجيل أثر الأحداث الكبرى في حياة الأفراد وذاكرتهم.
صدر الكتاب عن دار رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، عام 2007
