عبد الهادي الصديق
رجوع
أصول الشعر السوداني

أصول الشعر السوداني

تأليف Abdelhadi Alsiddig

يُعد «أصول الشعر السوداني» من الأعمال المبكرة والمهمة في المشروع النقدي لعبد الهادي الصديق، ومن الكتب التي سعى من خلالها إلى الاقتراب من الشعر السوداني بوصفه نتاجًا لتاريخ طويل من التفاعل بين اللغة والثقافة والمجتمع والذاكرة. وقد بدأ الكتاب مشروعًا للتخرج في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، حيث أنجزه عبد الهادي الصديق في سنته الجامعية الأخيرة، قبل أن يتحول إلى عمل منشور ظل حاضرًا في الدراسات والبحوث المتعلقة بالشعر السوداني. ينطلق الكتاب من سؤال أساسي حول الجذور التي تشكل منها الشعر السوداني، والقيم والتجارب الثقافية التي أسهمت في تكوين حساسيته وخصوصيته. ولا يتعامل الصديق مع الشعر بوصفه نصوصًا منفصلة عن البيئة التي أنتجتها، بل يقرأه في علاقته بالتاريخ والمجتمع والتحولات الثقافية التي شهدها السودان عبر فترات مختلفة. ويولي الكتاب اهتمامًا خاصًا للشعر بوصفه سجلًا للوجدان الجمعي السوداني وذاكرةً تحفظ التجارب والأحداث. وفي هذا السياق، يرى الصديق أن الشعر الشعبي لا يقتصر على قيمته الأدبية، بل يمكن أن يمثل مصدرًا مهمًا لفهم التاريخ الاجتماعي والثقافي للسودانيين، ولا سيما في الفترات التي تقل فيها المصادر المكتوبة. وقد استُشهد بهذا التصور في دراسات لاحقة تناولت الشعر الشعبي السوداني ودوره في حفظ الذاكرة التاريخية. كما يتوقف الصديق عند العلاقة بين اللغة الشعرية والبيئة الثقافية التي نشأت فيها، متأملًا في الطريقة التي تتشكل بها اللغة من خلال التجربة الحياتية والحضارية للشاعر. وفي قراءته للشعر السوداني الحديث، يلفت النظر إلى أن اللغة الشعرية قد تحمل آثار الأصول الثقافية التي ينتمي إليها الشاعر، وأن الحداثة لا تعني بالضرورة القطيعة مع التراث، بل يمكن أن تنشأ من إعادة اكتشافه وإعادة صياغته داخل تجربة شعرية جديدة. وقد استُشهد بأفكاره في دراسات تناولت اللغة الشعرية عند عدد من الشعراء السودانيين، ومن بينهم النور عثمان أبكر. ومن هنا، يتجاوز «أصول الشعر السوداني» محاولة تصنيف الشعر أو سرد تاريخه، ليطرح سؤالًا أعمق حول **كيف تشكلت التجربة الشعرية السودانية، وما الذي منحها خصوصيتها، وكيف تفاعلت فيها عناصر التراث واللغة والبيئة والتاريخ والوجدان الشعبي**. وهي أسئلة ظل بعضها حاضرًا في أعمال عبد الهادي الصديق اللاحقة، التي واصل فيها البحث في العلاقة بين الإبداع والهوية والسياق الثقافي. وتكشف أهمية الكتاب كذلك عن طبيعة المشروع الفكري المبكر لعبد الهادي الصديق؛ فقد اختار، منذ سنواته الجامعية الأولى، أن يبحث عن الجذور والأسئلة التي لم تكن قد حظيت بما يكفي من الدراسة، بدل الاكتفاء بقراءة الأعمال الأدبية بمعزل عن سياقاتها. ولهذا وصفه بعض معاصريه بأنه من الكتب المرجعية المهمة في دراسة الشعر السوداني، وظل الكتاب يُستشهد به في أبحاث ودراسات لاحقة. ويمثل «أصول الشعر السوداني» بذلك نقطة مبكرة وأساسية في مسيرة عبد الهادي الصديق النقدية؛ فمن خلاله بدأ مشروعًا ظل يتطور لاحقًا في أعماله حول الشعر والموسيقى والهوية والثقافة السودانية، من «نقوش على قبر الخليل» و«اتجاهات الشعر السوداني المعاصر بعد الحرب العالمية الثانية» إلى دراساته التي وسعت مجال المقارنة بين الأدب والفنون والثقافات. أصول الشعر السوداني: بحث التخرج من كلية الآداب جامعة الخرطوم بمرتبة الشرف، صدر ككتاب عن دار الحياة بيروت1974 صدرت للكتاب طبعة ثانية عن دار البلد للنشر عام 2000.